سألتها: أتذكرين يوم كنا نطارد الأخبار
أجابت: أذكر..! وكنا أيضا نكتب الخطابات للمغفلين ليظهروا كالنجوم أمام الإعلام
سألت: أتذكرين يوم كانت هواتفنا لا تهدأ
أجابت: أذكر..! نتوسط لفلان وفلان
سألت: أتذكرين يوم كانت أبواب الصحافة مذللة
أجابت: أذكر..! وسجاد قاعات الفنادق حمراء.. وتلك الأضواء.. وقائمة الضيوف والأعلام نرسمها كيفما نشاء
سألت: أتذكرين تملق كبيرهم عند الباب
أجابت: أذكر..! كأنا ملوك أقفال العلاقات والخدمات
قلت محدثة زميلة عمل التقيتُها بعد ثلاث سنيـن غياب: وأنتِ أخبريني كيف صرتِ اليوم؟
أجابت: لم يعد "كل يوم هو في شأن" ينطبق على الحال كما السابق؛ صارت الأيام نسخ مكررة طبق الأصل، والغريب..! أتعرفين ما الغريب؟
ما الغريب؟"، سألت
قالت: الغريب.. إني لا أشعر بالذنب
علقت: وكأنا حققنا درجة الطفح، في بحث عن منزلة غيرها
ربما"، قالت، "وأنتِ"، سألت: "كيف حالك اليوم؟
قلت: ألِفتُ سكون الأرض .. مع علمي بدورانها إلا أني أختار الصمت
قاطعتني: حدث أليم لا أعرف عنه؟
أجبت: لا.. بل دائرة ذهنية رسمتها بريشتي لا يدخلها إلا من شاء هو
قالت: عزلة بعضها فوق بعض.. لكنك أبقيت الباب مفتوحا بعض الشيء
تماما"، قلت مضيفة: "ثم عرفت أن رفقة الكهول تختزل كل شيء
إذن فلمَ إعتزلتني ؟
ضحكت مجيبة: بل أنتِ الشباب والحياة
قالت: إذن إعتزلت الشباب؟
أجبت: دون قصد
قالت: وكأنهم اكتشفوا حديثا ما تم اكتشافه من قبل..؟
أجبتها: تقريبا.. كما أشرتِ