انقطاع الثمان شهور.. لا خبر يدفع الشك ولا أثر.. صار اسمه معلق ما بين قائمتي الأحياء والأموات، تحت تهديد خبر يسربه مجتمع صغير، وسؤال دائم هل يستجيب للعلاج فيُكتب له عمر مديد؟ أم يضعف أمام مواد تفتك بجسده الضعيف؟ السرطان من ينجو منه إلا ذو حظ عظيم؛ إلا من بكى الليل يرجو شفاء، لا تنجو إلا روح عنيدة تطلب الخلاص، وهكذا كانت روحه عالية.. ربما لهذا أحببت شخصه
صوته عليل كالمستغيث كلما أُتيحت له الفرصة هاتفني من بلاد تفصلني عنه بحار عميقة، "أهذا أنت؟"، أسأله فيجيب: "إعذريني أنه الألم وقسوة العلاج والسهر"، "لا بأس عليك.. كيف أنت إشتقت لك"، "شكرا"، أجاب بإختصار مرددا: "حمدا لله نبذل الأسباب؛ قد سخر لنا الرب هؤلاء الأطباء والأمر إليه أولا وأخيرا أليس كذلك؟"، لم أكن أسمع كلمات فقط بل أنفاس متعبه، لم تتزعزع صورته الأخيرة في ذهني؛ حماسه وروحه المتفائلة رغم الضعف والعجز، أنا أيضا أرجو الشفاء ربما لأجل ذلك إلتقينا!م
كانت اتصالاته في البداية شبه يوميه حتى تضائلت من أسبوعية إلى شهرية ثم فجأة انقطعت تهددني فكرة الفقد، قال: "إشتريت لك هدية اليوم"، تدافعت الكلمات تسبق الواحدة أختها وككل مرة يخونني التعبير فلا أحسن صياغة الجمل ليفتضح أمري في النهاية، أجبته: "حقا هدية منك يا لسعادتي"، وأنا الخبيرة بألوان نبرات صوته الذي ألفته كان مبتسما حينما قال: "مجموعة نادرة من الكتب"، قاطعني حينما شكرته مجددا للمرة المليون مضيفا: "حملتها إليك من مكتبة قصدتها بعيدة وعبر وسائل المواصلات أضمها بين يدي أحميها من مطر مدينة لندن الحزينة وكلي رجاء أن تجدي فيها شفاء لأسئلتك الكثيرة"، غبت بعيدا أتصوره؛ جسده النحيل حاملا كتبا ثقيلة محفوظة بكيس أخضر - كما وصلتني لاحقا - قطع تصوري إعتذاره فتسائلت في نفسي لمَ يعتذر؟ قال: "أنتظر من يرسلها إليك وقد يطول أو يقصر الأمد"، قلت: "أرجوك لا تعتذر.. إعتبرها وصلت.. ممتنة أنا لك.. لمَ كل هذا التعب؛ أني أشق عليك"، وأخذ يحدثني في الأدب الإنجليزي وعن أشهر الكتب حتى ضعت في جمال حديثه وموسوعية معرفته، "لا تتوقفي.. يجب ألا يتوقف القلم عن الكتابة أتسمعين"، وبهذه الجملة ختم المكالمة وغاب كم شهر
كانت اتصالاته في البداية شبه يوميه حتى تضائلت من أسبوعية إلى شهرية ثم فجأة انقطعت تهددني فكرة الفقد، قال: "إشتريت لك هدية اليوم"، تدافعت الكلمات تسبق الواحدة أختها وككل مرة يخونني التعبير فلا أحسن صياغة الجمل ليفتضح أمري في النهاية، أجبته: "حقا هدية منك يا لسعادتي"، وأنا الخبيرة بألوان نبرات صوته الذي ألفته كان مبتسما حينما قال: "مجموعة نادرة من الكتب"، قاطعني حينما شكرته مجددا للمرة المليون مضيفا: "حملتها إليك من مكتبة قصدتها بعيدة وعبر وسائل المواصلات أضمها بين يدي أحميها من مطر مدينة لندن الحزينة وكلي رجاء أن تجدي فيها شفاء لأسئلتك الكثيرة"، غبت بعيدا أتصوره؛ جسده النحيل حاملا كتبا ثقيلة محفوظة بكيس أخضر - كما وصلتني لاحقا - قطع تصوري إعتذاره فتسائلت في نفسي لمَ يعتذر؟ قال: "أنتظر من يرسلها إليك وقد يطول أو يقصر الأمد"، قلت: "أرجوك لا تعتذر.. إعتبرها وصلت.. ممتنة أنا لك.. لمَ كل هذا التعب؛ أني أشق عليك"، وأخذ يحدثني في الأدب الإنجليزي وعن أشهر الكتب حتى ضعت في جمال حديثه وموسوعية معرفته، "لا تتوقفي.. يجب ألا يتوقف القلم عن الكتابة أتسمعين"، وبهذه الجملة ختم المكالمة وغاب كم شهر
مسودة رواية
No comments:
Post a Comment