متعبة كان يوم طويل حافل برفقة مجموعة فتيات لا أعرفهن فعلا، لا أعرف سوى أسماؤهن ورقم تقديري لمقاسات أحذيتهن ذات الألوان الصاخبة، دخلت الفندق على أمل أن ألحق بالوجبة الأخيرة لم أكن جائعة حقا بل كنت مرهقة جدا، كل ما أتمناه الساعة هو حمام ساخن وسرير مليء بالوسائد، وقد أبالغ في رش العطر الذي أحب؛ الفانيلا المخفف، متعبة.. متعبة كأني أراني أتخلص من كل شيء قبل دخول الغرفة؛ حذائي.. الحقيبة.. أوراق العمل التي تتكاثر بشكل مريب يوم بعد يوم أتخلص منها أخيرا.. أنثرها خلفي.. الرواية التي ترافقني طيلة الأسبوعين الماضيين والتي لم أنهي منها سوى فصل واحد! الوشاح الزهري وقد تصبغ برائحة البحر.. أساوري الواحدة تلو الأخرى، أستحضر أسماء أصحاب الهدية؛ فهذه من التوأم وتلك السوارة الجلدية من هيا والثالثة ابتعتها من اسطنبول في يوم غائم؛ قطعة الفيروز تلك تذكرني بك..! أرميها بعيدا كأنها الثقل الذي كان يسحبني إلى الأسفل كأني أتحرر من بعض هموم اليوم.. أريد أن أتجرد من كل شيء كالريشه تماما حتى أستقر وسط المكان أمام المرايا أنظر فيني
بماذا تفكرين
..بلا شيء
إلى ما تنظرين
..فلا أجيب
غير أني لازلت في المصعد المؤدي إلى المطعم، الساعة الآن العاشرة بقت نصف ساعة ليعلن بعدها الفندق بإنتهاء موعد آخر وجبة ليغلق المطبخ بعدها أبوابه، لازالت أنوار المطعم مضاءة وتلك علامة جيدة؛ الطاولات مد البصر خالية، أعتدت منظر الشغل الشاغل والازعاج الذي يخلفه ضرب الملاعق بالأطباق والكؤوس الزجاجية تحطم بعضها والاسطوانة الموسيقية الممله تكرر نفسها على مدار اليوم! لا شيء في هذا الطابق يبدو منطقيا غير أني فعليا لا أمانع أو لا أبالي صرت أؤمن بفكرة أن كل شيء مؤقت "أليس الأمر كذلك؟" هناك يبدو ارسطو وحده إلى الطاولة ذاتها يتناول العشاء اتجهت نحوه ألقيت عليه التحية قال باستغراب: "لم نرك منذ الصباح تبدين مرهقة" لم أغير ملابسي منذ الصباح هذا يعني أني كنت في المكتب طوال النهار وجزء كبير من المساء لكني نفيت التخمين سريعا وذكرت بأني شاهدت ثلاث أفلام سينمائية مع الأصدقاء ضحك متعجبا وتركته يقلب كتلوج الأفلام السينمائية التي كانت بحوزتي بينما أمسح ببصري صف البوفيه الشهي، اكتفيت بطبق اللازانيا، استقريت بعدها مقابل زميلي اليوناني الوسيم، أعرف أني لا أكون نفسي حينما أغرق في التعب أحاول أذكر نفسي مرارا أن ألتزم الأدب إلا أن للتعب مفعول لا يغتفر صرت أضحك على تعليقاته ولو لم تكن تستدعي الضحك وأشير إلى أشياء غريبة "تعجبني لكنتك يا ارسطو هل سبق أن ذكرت لك ذلك؟"، قلت فأجاب بخجل: "شكرا"، حينها فقط عرفت أني قد أتمادى ذاك الخط الرفيع! أرتشف الماء كأني أسكت نفسي "أشربي أكثر وأكثر والتزمي الصمت"ا
أوراق مغترب*