Wednesday, March 21



 

يدفع من أمامه حجرا قاطعا الأراضين لا أحد يسمع أفكاره وخواطره أم أنّا الوحيدون من يسمعه! تحت قبعة سوداء يخبيء معظم ملامح وجهه، يديه في جيب معطفه يجر من وراءه هما أثقل كاهله
أسند الكاتب ظهره وأرخى كتفه على كرسيه الجلدي بعد أن أعاد الريشة في قلب المحبرة قائلا:"إلى أين الوجهه..؟
أجاب الرجل: إلى حيث تريد.."، ولا تظهر عليه بوادر تفاؤل أبدا في دوران شاق بمحاولة لأن يتبع ظله
سأله الكاتب: "ما يشغل تفكيرك؟
هو: "لست متأكدا لكني بصراحة تعبت المسير!"، أطرق في تفكير عميق ينظر في خط سير الطريق أمامه وحديث نفس تقول: "ما بعد الظلمة إلا المفاجأة" وقبل أن تقضي عليه الرهبة صاح بوجه كاتبه وهو لا يزال واقفا على ورق تماما كما يفضله الكاتب عتيق مصفر يستفهم:"كيف تسألي وأنا من صنع مخيلتك؟! ثم ألا تريح فنستريح؟
الكاتب بتعجب: تستريح، من ما؟"، وأخذ يعيد ترتيب هندام بطله بإضافة بعض الرتوش مستخدما قطعة فحم سوداء دقيقة
يكش بيديه صنع يد كاتب في محاولة لنكش شعر رأسه ما جعله يتوقف عن الحركة فجأة وبإستياء يقول: ألم تجعلني قاتلا بالأمس واليوم هاربا من العدالة؟"، وقبل أن يثور البطل إلا قليلا صرح:" معذرة لكني لم أعد أحتمل، ليتك كنت كاتبا آخر، سئمت أدوار الجريمة"
ضرب الكاتب بيده عرض الطاولة ضاحكا يردد كلمات بطل روايته: "كاتبا آخر تقول!!"، ولم يسكت حتى أشار الفضول فسأل أخيرا: "وأي دور يروق لك؟"
تردد وهو ينفض من عليه ما خلفته خربشات قلم الفحم قائلا: "لا أدري.. لست روائيا أنا كالورق الذي بين يديك لا يفكر أقوم بدوري الذي رسم فقط، كل ما أعرفه أني مللت حالة الهروب.. والتعاسة.. والحظ العاثر طيلة الفصول الأربعة السابقة"، أطرق يعبث بأغصان شجر خريف ملتويه رسمت على هامش الورق يضرب الواحدة بأختها مضيفا:"هلا أضفت شيئا من الشاعرية مثلا؟" وما أن طابت له الفكرة حتى أزاح القبعة من على رأسه مؤكدا: "نعم! سيحب القارئ ذلك
الكاتب: "وما أدراك بما يحب الجمهور وما يطلبه القارئ؟ ما أنت إلا حبيس أوراقي ألم تؤكد انعدام الفكر؟
رمق كاتبه بوجه متوسل دون أن ينطق بأخرى، همهم الكاتب ثم تتبعها بقهقهات عالية: "لك ذلك
 
عرف المسكين أن كاتبه يخفي ما هو أعظم من وراء طلبه الصغير فألقى ما بيده أرضا هربا من الورق إلى الغرق في المحبرة



 

Sunday, March 18




 
رُفعت الستائر
 دخل النور أخيرا ليحيي المكان بالداخل
ألفت رائحة الخشب واستقر شيء في القلب
طابت النفس.. لقد أحبت المكان والبلد
 لكنه هدوء قاتل
إذا ما غاب التخاطر و
رغم فوضى الكتب المكدسة أطراف الغرفة والأوراق يملؤها قلم رصاص ثائر
كان لابد من الخروج
 
تمشي تتبع آثار أقدام كائن لم تكن الطبعات مستقيمة
ما جعلها تجزم أنه حيوان كان في ليلة أمس في شغل شاغل
 ابتسمت وراحت تفعل كما كانت الطبعات تفعل
 في دوران رشيق حتى استقرت على مسافة قريبة من الموج
 ذلك المحيط المهيب
يحمل في أعماقه أسرارا منذ بدء الخليقة يعرف خبايا ونوايا الأرواح الغريبة
جلست أرضا تحدث الرمال: "هل حقا يعرفني كما يدعي؟ هذا المحيط الغاضب!"
 فإرتطمت الأمواج بقوة نحوها مؤكدة
 فصاحت: "هون عليك، أفزعت قلبي ما بك؟"
ولما سكنت وسكن الموج
راح يدفع بلطف نحوها أصدافا جميلة اللون والشكل
فتشكلت حروفا على الرمل، قالت مبتسمة: "لقد أصبت
 
 
 
 
 




 

بجانب المدفئة المستعرة
 دُثر الجسد بوشاح قطني بارد
 البصر لا يمل النظر لتراقص ألسنة اللهب
كأنها أجساد تتلوى في حركة تنادي صاحبها: "أن اقترب"
قزقزة الخشب المحترق كالموسيقى
متناغمة تماما مع خواطر قديمة
 وصورا حفظت في صندوق عتيق
- "تسمعني؟" همست أخيرا
 نحو النافذة الواسعة
تنظر إلى السماء البعيدة في انتظار الرد
 حديث القلوب العاشقة لا تعرف مانع
 لا تهتم لحاجب
 كيف واليوم تفصلهما آلاف الأميال؟