Saturday, October 6





لم نعد نفتقدهم
تلاشت صورهم شيئا فشيئا 
حتى ضاعت في الفضا ملامحهم

والغريب.. الغريب أن النفس لا تشعر بالذنب 
بل تجد بعض الراحة
ربما تخفف من نوع آخر

وكأنها كانت أكثر من مجرد صور
أكثر من مجرد مجالس وأحاديث جميلة وابتسامات وضحك

كانت ذكرى
لا شيء غير ذلك
غير أنها ذكرى غير قابلة للإسترجاع
ولا بأس 
إذ أن النفس لم تعد ترغب في ذلك
ألبوم الذكريات
صندوق الصور
أرشيف المشاعر
لا يهم
 
ماذا حدث.. وكيف وصلنا إلى هنا؟ هو الأهم
بعد أن كانوا يملكون مفاتيح الوصل
ضيعوها
والحياة إذا ما تراكمت صفحاتها وصارت الفصول تعقبها فصول 
والأحلام تكبر وتكبر
تغيرت بعدها الإهتمامات 
وربما بعض الميول
لا شيء يبقى
أليس كذلك؟
لا شيء يبقى على حاله
والنفس تميل للأخذ والعطاء
أليست هي أيضا تريد؟
أليست تميل إلى القريب
ألم يقل الأولين: بعيد عن العين بعيد عن القلب
وهو كذلك
وكل بعيد جبل على النسيان 
وعاش يرجو سراب
كل بعيد يؤمن بقانون التمني
ضاع بين المراد والمريد
وصار بعد قاب قوسين وحيد

وانتهى به الحال صفحة صفراء عتيقة
لا تذكر
طوتها الأيام
تعقبها آلاف الصفحات الجديدة 
وجوه اختارت الحياة في ذاكرة إنسان




أوراق مغترب*

Monday, October 1






من بين الوسائد
ولدت ريشه..
 كأن روح نفثت فيها فوهبتها الحياة
بيضاء كالثلج
باردة حتى الصمت
طارت عاليا
عاليا
شفافة .. خفيفة
حلقت بثقة ..
لم تكن مغرورة
بل كانت رقيقة
يداعبها الهواء
تتراقص بين الموج البارد والحار
إلى أين تمضين بعيدا؟
كنت قبل قليل بين أضلعي تسكنين
 
قالت: إتبعيني
وأخذت تدور وتدور حول نفسها.. حول الأشياء
تدور حول كل شيء
كم كانت جميلة
كانت رشيقة
النظر في حركتها يبعث الطمأنينة
 
كأنها تقول: كل شيء يسير على ما يرام
كأنها تمسح ما كان في الذاكرة من صور وكلمات
كأنها تذيب الخوف والشك وما بينهما من مرادفات
كأنها تهمس في أذني: أن لا شيء يدعو للقلق بعد الآن
 
أتبعها إلى حيث تريد
أتبعها طائعة.. في إستسلام
من السرير العائم بالوسائد
إلى عالم عبر أبواب ثلاث
 
يا أنتِ..
تمهلي
أنت تطيرين بسرعة.. بخفه!