Sunday, October 11

ومع أن الغضب الذي كان بيننا انطفأ لم أرغب في التواصل معه، مازلنا ندور حول ذات الاسطوانة التي صارت تكرر نفسها على مدى الأربعة والعشرون شهراً علاقة. وصرت أقرب إلى فقدان أمل أن يستوي عوده، ياااااه يا اختلاف الثقافات لطالما صحت بالأمس أننا واحد لا فرق بين شرقي وغربي. بلى قطعاً أنه واقع. لن يتغير كما أني لن أتغير، كلانا أحب الآخر بأسلوبه، ومع أنني أصبحت أعي مع الوقت أنه من الغير لائق فرض اتباع طريق أجده الأمثل فالحب كما تعددت مشاربه اختلفت طرق التعبير عنه. لكني مع هذا أخفق فلا أر الحب ألا كما أرغب أن أراه وإلا كما يرغب هو أن يراه.
كنت في مطعم فارغ يعج صمتاً مررت قربه لما انتهيت من المصرف، هل أقصد ستاربكس حيث عبق القهوة فأنتشي أم أجلس ها هنا في مكان لا بأس به أقرب إلى مأوى مظلم. ولما اتجهت نحوه تلقفني النادل سعيداً لرؤية زبون فلما سألته هل مازلتم تقدمون الافطار أجاب: نعم. ودون أن أتصفح قائمة الطعام قلت: بيجل البيض مع الجبن وعصير برتقال لو سمحت. ثم استقريت على كنب نوعا ما مريحة مقابل طاولة الخدمة انظر عبر الزجاج النظيف أنواع الخبز متسائلة ما مكوناته وهل يعد هنا في المطبخ؟

لم أشأ ولم تكن لي رغبة في النظر في وجوه المارة فأدرت ظهري وأخذت أعبث في هاتفي... 

انتهيت من وجبتي لم أنكفء النظر في الكرسي الخال أمامي، تباً لهذه الأغان التي تستفز الذاكرة ليت صديقي كان برفقتي. هل أبعث له برسالة؟ لن يخيبني وسيأتي في غضون دقائق معدودة! لكن مازل في قلبي عتب وزهرة حزينة. لا لن أفعل قلت في نفسي. أنهيت وجبتي كانت جيدة غير أني لست مستعدة لمغادرة المكان بعد، أرغب في الجلوس رغم الأغاني البائسة والكرسي ثقيل الظل الذي ينظر فيي من أمامي. 

مر بجانبي رجل مبتسم لم أستطع رد الابتسامة على غير عادتي ولابد أنه رأى همي فعذرني. اختار الطاولة التي أمامي وجهه للمارة وظهره للنادل، وجدت صعوبة في صرف النظر عن وجهة المسالم فوجدت سبباً يجعلني أكمل جلستي

جاء النادل لينظف طاولتي متسائلاً هل من خدمة أخرى فأجبت: نعم، قهوة من فضلك. رددت نظري نحو ذاك الرجل أتأمله ولأن معظم الناس قصصهم ترويها وجوههم أحببت قصته وجعلت أختلق أسباب وجوده في الدوحة وأتفحص هندامه وياقته ليته ارتدى مقاساً أصغر مرتين كي يبدو أكثر وسامة، هذه البدلة السوداء الرسمية تهضم حقه! أعجبني حذاءه الجلدي يداه نظيفتان لا وجود لمحبس في أي إصبع، شعره متوسط فضي ولديه لحية بيضاء فضية كذلك لم يكن كبير في السن كما تصور هيئته بدا شاباً في جسد خمسيني. تحدث للنادل بصوت هادىء لطيف جداً لم تكن لديه أي طلبات خاصة كالتي أشارت إليها الفتاة التي استقرت وراءي قبل قليل لا جبنة لا طماطم دون اللحم المقدد... كنت أحضن كوب القهوة على مستوى صدري أنظر في النادل أمامي وهو يهم في خدمة الزبائن الذين صاروا يتوافدون أخيراً لكن عيناي الثالثة اتجاهه فكنت أشعر به حين ينظر نحوي فيطيل ولما أرتشف من فنجاني يبعد بصره ما جعلني أفكر في صديقي المغضوب عليه ماذا يفعل الآن وهل يا ترى كنت سألحظ هذا الرجل الوسيم لو أنه بصحبتي ها هنا؟ فجأة تحول الحنق إلى اشتياق وصار الشعر الفضي اللامع أمامي يأخذني إلى صديقي جون، الذي لا يترك شعره ينمو أبدا حتى يتخلص منه سريعاً مع علمه بأني أفضله رمادي ساحر. حملت هاتفي وبعثت رسالة: اشتقت لوجهك. 
كانت آخر رسالة تبادلناها منذ ثلاث أيام حينما أخذ حديثنا منعطف ثقيل وساخر، شاء أن يدعي إني حساسة وسخيفة لأني أخذت دعابته محمل الجد وشئت أن أصفه بالبارد كقطعة ثلج الغير جدير بالحب 

لا بد أن أرحل واترك هذا الوسيم في حاله، فقد حملتني نفسي ومخيلتي أن لو دار حوار بيننا وتبادلنا أكثر من الأحاديث الجانبية ثم ربما شاهدنا فيلم سويةً فهل نصبح صديقيين حميمين فيحل محل جون؟ 

خفت إذ أن فكرة استبداله صارت متناولة...