Sunday, June 3



 
خطوات ثلاث عبر درج مشقق نحو منزل صغير ذو قلبٍ واسع
إن لوطء الأقدام على سطح خشبي لحِسٌ خاص 
وشذا أعمدة الخشب المعتق تستفز حاسة الشم
أساس متين صمد سنين 
لوح معدني من النحاس يؤكد سنة البناء1878

براويز فضية تشبثت عرض وطول الحائط 
صورا لأناس تعلقت أرواحهم بالمكان
وجوه سعيدة وأخرى تعرف أن نهاياتها لم تكن متوقعة
 جميعها بالأبيض والأسود جاءت فردية
لا وجود لصور جماعية 
بحثت كثيرا في استغراب ثم بحثت مجددا
ألم يسكن هذا المنزل أسرة من ثلاثة أفراد - أقلة؟

وجوه حينما تطيل النظر فيها تعرف أنها ما زالت حية تسكن المكان الذي أحبت
المكان الذي خلقت فيه ذكرى وتركت أثر

عرفت حينها أني لم أكن وحيده فكل هؤلاء معي أو على الأقل معظمهم
ابتسمت أُلقي التحية
 أخذت أحدق في الوجوه طويلا أختلق القصص 
حتى قطع سيل أفكاري صوت أرعبني 
وانطفأ بعدها مدد البصر

مطر..! رائحة الخشب الرطب تبعثر الأوراق وتوقض القلم
لو استطعت لإحتفظت بها لأطول وقت ممكن 
أو لا حاجة لنا بذلك فالسحب هنا كريمة بمرورها فوق هذا البلد

هذا البلد البعيد عن كل نقط أعرفها
البقعة التي كانت يوما صورة ذهنية 
صارت وطن

وقفت عند الباب الخلفي المؤدي إلى المحيط الأطلسي 
 لا أحد.. لا بشر هناك
سوى آثار أقدام سلاحف مستنجدة، قطعت مسافات طويلة نحو البحر

ياااه رائحة ثمار البحر قوية هنا
أهو سمك التونا أم الطحالب الخضراء الفاقع لونها تلك المستلقية أطراف الساحل؟
أنعشت تلك الرائحة الذاكرة
 أخذتني إلى صفحة من مذكرات قديمة

دعوة عشاء في منزلنا 
صوت الملاعق كالموسيقى 
كؤوس زجاجية أنيقة 
أواني فضية 
ومناديل مزركشة مطوية 

كان ضيف الشرف تلك الليلة
استقبلته أسرتي بعد انقطاع طال ثمانية أشهر في غربة طلبا للشفاء
على مائدة الطعام جلسنا أنا وهو مقابلي
وبعض الضيوف المدعوين
احتفالا بعودة حميدة 
ولأني أعرف أنه يعشق ثمار البحر 
كان الطبق الرئيسي تلك الليلة القريدس

عبر كأس زجاجي شفاف أختلس نحوه النظر
أراقب عن كثب أسلوبه في الأكل
كيف كان شكل الملعقة بيده؟
 لا يشرب أثناء الوجبة شيئا
 يحب الشطة والخل


 
 

No comments:

Post a Comment