Sunday, November 25

سألني هذا الصباح "هل أنتِ بخير؟
وللحظة.. شهدت أحلامي المعلقة تتحقق
كيف لسؤال بسيط القدرة على أن يشفي.. أن يضفي
هل أنتِ بخير؟
أسمعها في دائرة الدراما فقط؛ حينما يسأل الإنسان صديقه 
أو حينما يسأل الحبيب حبيبه

هل أنتِ بخير؟

ليست كما نعتقد بسيطة ففيها من المعان الكثير؛ أنا مهتم لأمرك، معجب بك..
ماذا وجد كي يتسائل؟ ماذا رأى في عينيي؟
 هل كان واضحا لهذه الدرجة..؟
  كانت الحاجة تساؤل

 "هل أنتِ بخير؟" 

وربما.. آذان مصغية، وعين فضولية، وروح صبورة ودافئة 
وجدت كل ما سبق في لحظة

هل أنتِ بخير؟



*أوراق مغترب


Sunday, November 4









كنت أحسبها أليفة

فلم إذن تدور في دائرة الغضب
لا أجد سطرا مستقيما ينتظر خط القلم
لم تعصف الريح في الأوراق تبعثرها؟

يفقد التوازن 
تثور الأفكار
ينبش في الأشياء
تعرف أين تبحث
تظهر الباطن بخفه
حيلة قديمة .. ذاكرة ضعيفة
بارعة
تطفو الصور على السطح
مستفزة
تتلبس كل شيء

تنسى ما كان براقا يوما
كوجه قهوة سادة
داكن.. مر.. بلا لون

من أطلق الأمر .. من أذن لتلك الأوراق أن تثور على صاحبها
لم يعد القلم صالحا .. فقد وظيفته
وصارت خربشات لا معنى لها على هامش الدفتر

كان يسمى دفتر
الصديق
تبدد.. ضاع كالكلمات مع الريح
رحل يعيث في الأرض بحثا
عما تبحث؟
إلى أين.. وصاحبك يلملم ما يستطيع ويقدر

اليد تعجز .. القلب لم يعد يسع
النفس لا تهدأ

أنت أناني
وأنا كذلك





أوراق مغترب*










الكل يسأل.. لم العمل في الخارج؟
وفي كل مرة تروي حكاية مختلفة عن أختها..
 
إلتقيت بوجوه كثيرة .. وصادفت أسئلة غريبة
لا يهم.. لم يعد يهم..
المهم أن أبقى على قيد الحياة
أن أعرف من أنا.. ألا أفقد ما تبقى من هوية..
حقا.. من أنا..؟

هل اخترت البعد كي أنسى
هل نسيت حينما فعلت..
هل كنت أبحث عن شيء ما
هل وجدت ما أبحث عنه

ماذا فعلت..؟
 
أصبحت ضمن الجموع التي تسأل: حقا، ماذا تفعلين هناك..؟
هل تصلح "لا أعرف" إجابة
أنا نفسي لا أعرف نفسي
 
لكني أعرف شيئا واحدا
أني..
هاربة..
كنت أهرب منك..
ولازلت..
 
تطوقني الذكرى
صوتك.. صورتك.. في كل مكان
عرفت أن الأميال التي تفصل ما بيننا لا تقدم شيء
أنت في البعد أقرب..
أحبك جدا.. وأعرف أني تورطت جدا*
كنت أظن أني أطوي صفحة
وإذا بي أكتبك في الغربة كلمة كلمة
 
أنت في كل مكان
الشمس التي أحب..
الغيمة..
الورق
رائحة الورق
الحبر..
القهوة..
في كل شيء.. 

لا تتبع أثري.. 
اتركني.. 
أو اقترب



أوراق مغترب*

Tuesday, October 23







حينما يختار الكاتب أن يخفي الجزء الأهم من أحداث القصة
لا أحد غيره يعرف أليس كذلك؟
أو لا أحد يعرف أنه يعرف
كُتب في بداية النص: هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية
ولم يُكتب أنها قصة حقيقية


رجل الأعمال الذي يتخبط يمينا وشمالا.. قرر أخيرا أن يوثق سيرته
هو لا يعرف أن الكاتب الذي أوكلت إليه المهمه يعرف الجزء الأهم من الحقيقة

"مهمة، كغيرها.." صرح القلم مضيفا، "يتحول إلى عمل سينمائي أو مسلسل درامي غير مهم، ما خصك أنت؟ فقط أكتب"
الكاتب: لكــن، بناء القصة سيختلف، وسيتعاطف العامة مع البطل بدلا من أن يطوق بدائرة الجرم

"كما تدين تدان" هكذا يرى الكاتب
"إني مغلوب فانتصر" كما يرى صاحب القصة

يااااه من يملك الحكم..؟
وكثير منا يستسهل إطلاق الأحكام

أن تنظر لما حولك بعين الانثروبولوجي عين الحكمة
أن تراقب 
فلا يسبقك القرار .. لاسيما الجزم 

هناك دائما قطعة مفقودة في أي قصة
وإن ظننت أنك ملم بالحدث
لا أحد يعرف كل شيء عن أي شيء
سر.. يختبء في قلب أحدهم
سر يطول اعتكافه عبر السنون وكثيرا ما تجده لا يمانع عزلته
وكثيرا ما يدفعه الكهف أن أخرج
وحين يفعل.. أن يخرج بعد استفزاز مستمر
تتحرر الألغاز
وجدت القطعة أختها أخيرا واستكملت الصورة
ظهر المشهد كاملا

لن يستخرج إلا بشق الأنفس
وسيظل هناك قابع
وحده الكاتب يعرف مكانه
فهل يجرؤ على كتابة النص بخلاف ما يعرف؟

لن تكون لها قيمة
وإن فعل أن كتب الظاهر من الأمر فقط
سيترك من وراءه بعض الأدلة للملأ
كأن ذاك المخبء يطل من وراء حجاب في حالة إنتظار؛ يطلب الإذن كي يتحرر

هناك دائما ضحية في أي قصة
وقانون غير منصف
وشبه حقيقة
وكاتب مجنون دراما
وجمهور يلهث وراء الفضيحة

تبقى أوراق الكاتب في حيرة: هل يتبع الظاهر من القول أم يكشف الغطاء لتظهر الحقيقة؟





Monday, October 8






ألتفت وراءي
تطاردني الأصوات
تمزقني الصور
 كيف صارت فكرة الحزن فجأة سكن؟
تتسع ثم تضيق ثم تضيق أكثر فأكثر

من خلفت وراءي؟
لم لا نملك مفاتيح أبواب النسيان؟
نريدهم بين أيدينا في طرفة عين
في لحظة ضعف نريدهم
لكني.. مع هذا غاضبة أشد الغضب عليهم
أي تناقض يحيط بالإنسان ويقيده

حزينة أنا الليلة ولا أملك قرار
 أمامي صفحة؛ مد البصر بيضاء تنتظر خط الحبر 
لا أقوى

لازالت النفس تنبش في الماضي
ألن تهدء؟
لازال شريط الأحداث حي 
أين أنا من خط الزمن؟
في المنتصف؟ 
تحت الصفر؟
خلف الماضي؟
من أعطى الخط صفة الإستقامة؟
بل دائرة؛ ندور حولها.. نتبع الماضي ونجري خوفا من الآت

حزينة أنا
يا أنت.. لم لا أجدك في دائرة لحظاتي

تقول أنك الغد الباسم..! لم أر ابتسامتك بعد
تقول أنك قريب جدا..! لم أجد منك الوصل

حزينة لأني
قريبة منك جدا.. وبعيدة جدا جدا





أوراق مغترب*

Saturday, October 6





لم نعد نفتقدهم
تلاشت صورهم شيئا فشيئا 
حتى ضاعت في الفضا ملامحهم

والغريب.. الغريب أن النفس لا تشعر بالذنب 
بل تجد بعض الراحة
ربما تخفف من نوع آخر

وكأنها كانت أكثر من مجرد صور
أكثر من مجرد مجالس وأحاديث جميلة وابتسامات وضحك

كانت ذكرى
لا شيء غير ذلك
غير أنها ذكرى غير قابلة للإسترجاع
ولا بأس 
إذ أن النفس لم تعد ترغب في ذلك
ألبوم الذكريات
صندوق الصور
أرشيف المشاعر
لا يهم
 
ماذا حدث.. وكيف وصلنا إلى هنا؟ هو الأهم
بعد أن كانوا يملكون مفاتيح الوصل
ضيعوها
والحياة إذا ما تراكمت صفحاتها وصارت الفصول تعقبها فصول 
والأحلام تكبر وتكبر
تغيرت بعدها الإهتمامات 
وربما بعض الميول
لا شيء يبقى
أليس كذلك؟
لا شيء يبقى على حاله
والنفس تميل للأخذ والعطاء
أليست هي أيضا تريد؟
أليست تميل إلى القريب
ألم يقل الأولين: بعيد عن العين بعيد عن القلب
وهو كذلك
وكل بعيد جبل على النسيان 
وعاش يرجو سراب
كل بعيد يؤمن بقانون التمني
ضاع بين المراد والمريد
وصار بعد قاب قوسين وحيد

وانتهى به الحال صفحة صفراء عتيقة
لا تذكر
طوتها الأيام
تعقبها آلاف الصفحات الجديدة 
وجوه اختارت الحياة في ذاكرة إنسان




أوراق مغترب*

Monday, October 1






من بين الوسائد
ولدت ريشه..
 كأن روح نفثت فيها فوهبتها الحياة
بيضاء كالثلج
باردة حتى الصمت
طارت عاليا
عاليا
شفافة .. خفيفة
حلقت بثقة ..
لم تكن مغرورة
بل كانت رقيقة
يداعبها الهواء
تتراقص بين الموج البارد والحار
إلى أين تمضين بعيدا؟
كنت قبل قليل بين أضلعي تسكنين
 
قالت: إتبعيني
وأخذت تدور وتدور حول نفسها.. حول الأشياء
تدور حول كل شيء
كم كانت جميلة
كانت رشيقة
النظر في حركتها يبعث الطمأنينة
 
كأنها تقول: كل شيء يسير على ما يرام
كأنها تمسح ما كان في الذاكرة من صور وكلمات
كأنها تذيب الخوف والشك وما بينهما من مرادفات
كأنها تهمس في أذني: أن لا شيء يدعو للقلق بعد الآن
 
أتبعها إلى حيث تريد
أتبعها طائعة.. في إستسلام
من السرير العائم بالوسائد
إلى عالم عبر أبواب ثلاث
 
يا أنتِ..
تمهلي
أنت تطيرين بسرعة.. بخفه!