Friday, October 4


نامت الأسئلة على وسائد من ريش 
لم تفقد القدرة على التساؤل بقدر فقدان الرغبة 
الرغبة خلاصنا جميعا
أم أنها الإجابات التي نفر منها

لم تفقد الرغبة فجأة
يسبق كل حادثة حديث

وصارت تكتفي بدهشة اللقاء الأول
تبددت أدوات الإستفهام وعلامات التعجب
وأصبحت الإشارات ترمي لبعضها 
تختلق القصص من لا شيء

فهل كنت وراء القصد؟

Saturday, September 14





في عينيه فضول الأطفال؛ وكأنه في بحث دائم لحل لغز عظيم! وإذا ما استعصى الأمر حدث نفسه بصوت مسموع مستخدما أدوات الاستفهام كلها يسأل نفسه، فقط نفسه!

بينما نحن في طريقنا لاجتماع وسط المدينة قال: 'فوضى مرور.. لن نصل بالموعد'، وهو كذلك كما ذكر بيننا وبين الموعد عشر عشر مركبات وشرطي مجتهد وتذمر زميلي 'إيان'!

ولم أحسبه يترك الشكوى واستعراضه لحلول 'ذكية' يتحايل بها على الازدحام حتى استوقفتني كلمة زوجته 'جاكي' همست في أذني سرا حينما كنا في انتظار موعد اقلاع طائرتنا المتجهة إلى الهند. قالت 'لن يهدأ وسيظل يتفقد أمتعته و.. و.. حتى أشغله في أمر غيره' ثم وجهت الخطاب نحوه 'عزيزي هلا أحضرت لنا ما يروينا'
ففعلت كما فعلت هي، وصببت تساؤلاتي المختلفة عليه صبا فلم يمانع حتى دارت دفة الحوار وخضنا في ألف حديث غيره، ولأني أفضل سماع القصص على كنوز الأرض الخام والذهب تمنيت أن لا نبلغ مقصدنا وأن يستمر في رواية القصص؛ بريطانيا الباردة حد التعب -كما وصف- وغيرها.. 'اسمعي ثلاث مواقف في حياتي كانت عبر' كما قال.

إيان مثقل بأسئلةٍ لا نهاية لها عن عادات وقيم أهل البلد، ذكر في مقال كتبه بمناسبة مرور عامه له في الشرق الأوسط قال: 'ألفت إيقاع اللغة العربية.. الشمس.. منظر الرجال بالثوب الأبيض والنساء بالأسود'.
يقول مضيفا: 'لا أفتقد تغير فصول السنة في بريطانيا ولا حتى الأمطار ولا المساحات الخضراء مد البصر'.

ملاحظة غير مهمة جدااااا: بعد 27 سنة زواج مازالت زوجته في نظره الأجمل بين النساء ويفخر بالحديث عنها وعن انجازاتها. إيان فيه 85% من صفات الرجل المناسب في نظري (:

'أوراق مغترب

Tuesday, September 3


يحدث أن نخيب ظن من أحبونا

الغياب خيبة..

غيابي دعوة للشفاء منك..

دعوت الله أن لا يسأل.. أن لا يشعر بغيابي
أن لا يفتقدني عدد ما بين كلمتي أشواقي وحنيني من مرادفات
أن لا يعرف حقيقة عزلتي واعتزالي للقلم
وإذا به يسأل 'ألم تكتفي، متى العودة؟'

إعلم أني قد غفرت لك غيباتك.. سهري.. وانتظاري وتعقب أخبارك

نديم نفسي بت أسليني
لعلي أنسى بعضا مما إلتصق بي منك 
لعلي أنسى ضحكتك إثر ضحكاتي
لعل صورتك تضيع بين وجوه العامة! أو أضيع في إدعائي طموحاتي!

صوتك أجراس كنائس سانت كاترن
سؤالك شفاء يبدد أوهامي
غيابك أحيا مخاوف دفينة 
آلامك أحيت مخاوف قديمة 
ثم أتسائل ما جدوى البعاد وأنت في البعد أقرب؟
أخذت هداياك كلها معي كي لا أفتقدك فكيف كلما أراها أفتقدك!  
لست هائمة 
أنا فقط أغرق في يم الوحشه في نهر مجراه لا يحمد
وأنا التي أعلنت 'الوطن صورة ذهنية'
يحدث أن نجد في وجوه الغرباء أوطانا
يحدث أن نخيب ظن من أحبونا.. 
نغيب من حيواتهم فجأة
يحدث أن نترك القضايا الأهم معلقة نرجو فعل فاعل ثم لا شيء يحدث
ثم تنتظر.. 
وتنتظر حتى تضيق دائرة الأمل 
ويتأكد لنا أن لا شيء سيحدث أو حدث
'أنت وأنا نجمة ونهر'
كسراب كلما مشيت نحوه تأكد لك أنه وهم

'أوراق مغترب

Sunday, December 2


متعبة كان يوم طويل حافل برفقة مجموعة فتيات لا أعرفهن فعلا، لا أعرف سوى أسماؤهن ورقم تقديري لمقاسات أحذيتهن ذات الألوان الصاخبة، دخلت الفندق على أمل أن ألحق بالوجبة الأخيرة لم أكن جائعة حقا بل كنت مرهقة جدا، كل ما أتمناه الساعة هو حمام ساخن وسرير مليء بالوسائد، وقد أبالغ في رش العطر الذي أحب؛ الفانيلا المخفف، متعبة.. متعبة كأني أراني أتخلص من كل شيء قبل دخول الغرفة؛ حذائي.. الحقيبة.. أوراق العمل التي تتكاثر بشكل مريب يوم بعد يوم أتخلص منها أخيرا.. أنثرها خلفي.. الرواية التي ترافقني طيلة الأسبوعين الماضيين والتي لم أنهي منها سوى فصل واحد! الوشاح الزهري وقد تصبغ برائحة البحر.. أساوري الواحدة تلو الأخرى، أستحضر أسماء أصحاب الهدية؛ فهذه من التوأم وتلك السوارة الجلدية من هيا والثالثة ابتعتها من اسطنبول في يوم غائم؛ قطعة الفيروز تلك تذكرني بك..! أرميها بعيدا كأنها الثقل الذي كان يسحبني إلى الأسفل كأني أتحرر من بعض هموم اليوم.. أريد أن أتجرد من كل شيء كالريشه تماما حتى أستقر وسط المكان أمام المرايا أنظر فيني
بماذا تفكرين
..بلا شيء
إلى ما تنظرين
..فلا أجيب
غير أني لازلت في المصعد المؤدي إلى المطعم، الساعة الآن العاشرة بقت نصف ساعة ليعلن بعدها الفندق بإنتهاء موعد آخر وجبة ليغلق المطبخ بعدها أبوابه، لازالت أنوار المطعم مضاءة وتلك علامة جيدة؛ الطاولات مد البصر خالية، أعتدت منظر الشغل الشاغل والازعاج الذي يخلفه ضرب الملاعق بالأطباق والكؤوس الزجاجية تحطم بعضها والاسطوانة الموسيقية الممله تكرر نفسها على مدار اليوم! لا شيء في هذا الطابق يبدو منطقيا غير أني فعليا لا أمانع أو لا أبالي صرت أؤمن بفكرة أن كل شيء مؤقت "أليس الأمر كذلك؟" هناك يبدو ارسطو وحده إلى الطاولة ذاتها يتناول العشاء اتجهت نحوه ألقيت عليه التحية قال باستغراب: "لم نرك منذ الصباح تبدين مرهقة" لم أغير ملابسي منذ الصباح هذا يعني أني كنت في المكتب طوال النهار وجزء كبير من المساء لكني نفيت التخمين سريعا وذكرت بأني شاهدت ثلاث أفلام سينمائية مع الأصدقاء ضحك متعجبا وتركته يقلب كتلوج الأفلام السينمائية التي كانت بحوزتي بينما أمسح ببصري صف البوفيه الشهي، اكتفيت بطبق اللازانيا، استقريت بعدها مقابل زميلي اليوناني الوسيم، أعرف أني لا أكون نفسي حينما أغرق في التعب أحاول أذكر نفسي مرارا أن ألتزم الأدب إلا أن للتعب مفعول لا يغتفر صرت أضحك على تعليقاته ولو لم تكن تستدعي الضحك وأشير إلى أشياء غريبة "تعجبني لكنتك يا ارسطو هل سبق أن ذكرت لك ذلك؟"، قلت فأجاب بخجل: "شكرا"، حينها فقط عرفت أني قد أتمادى ذاك الخط الرفيع! أرتشف الماء كأني أسكت نفسي "أشربي أكثر وأكثر والتزمي الصمت"ا

أوراق مغترب*









Monday, November 26



ليست بالمسافات التي تفصل الفرد عن الوطن 
ليست اللغة والعادات والقيم
الاغتراب هو شعورك بأنك وسط ناسك وبعيد جدا 

في هذا البلد الذي اختارني قبل أن اختاره لا شيء يبدو منطقيا 
في هذا البلد العربي الأصل؛ بدوي قح، يحتضنون الانجليزية كما يحتضن الصبي الام 
هنا او هناك أجدني أفقد جزءً من هويتي 
في هذا البلد ابحث عن وجوه السكان الاصليين فلا اجد لهم اثر
في هذا البلد استعمار اجنبي من الطراز الاول وحقوق محفوظة الى الابد

 نعم لا تفصلني عن ارضي سوى بضع اميال 
لكني مغترب مع هذا وحزين فلا وجوه تشبه تلك التي تعرفت اليها بالامس ولا العادات تحتمل
غريب على ارض غير الارض التي اعرفها
شيء ما يستفز القلم



أوراق مغترب*

Sunday, November 25

سألني هذا الصباح "هل أنتِ بخير؟
وللحظة.. شهدت أحلامي المعلقة تتحقق
كيف لسؤال بسيط القدرة على أن يشفي.. أن يضفي
هل أنتِ بخير؟
أسمعها في دائرة الدراما فقط؛ حينما يسأل الإنسان صديقه 
أو حينما يسأل الحبيب حبيبه

هل أنتِ بخير؟

ليست كما نعتقد بسيطة ففيها من المعان الكثير؛ أنا مهتم لأمرك، معجب بك..
ماذا وجد كي يتسائل؟ ماذا رأى في عينيي؟
 هل كان واضحا لهذه الدرجة..؟
  كانت الحاجة تساؤل

 "هل أنتِ بخير؟" 

وربما.. آذان مصغية، وعين فضولية، وروح صبورة ودافئة 
وجدت كل ما سبق في لحظة

هل أنتِ بخير؟



*أوراق مغترب


Sunday, November 4









كنت أحسبها أليفة

فلم إذن تدور في دائرة الغضب
لا أجد سطرا مستقيما ينتظر خط القلم
لم تعصف الريح في الأوراق تبعثرها؟

يفقد التوازن 
تثور الأفكار
ينبش في الأشياء
تعرف أين تبحث
تظهر الباطن بخفه
حيلة قديمة .. ذاكرة ضعيفة
بارعة
تطفو الصور على السطح
مستفزة
تتلبس كل شيء

تنسى ما كان براقا يوما
كوجه قهوة سادة
داكن.. مر.. بلا لون

من أطلق الأمر .. من أذن لتلك الأوراق أن تثور على صاحبها
لم يعد القلم صالحا .. فقد وظيفته
وصارت خربشات لا معنى لها على هامش الدفتر

كان يسمى دفتر
الصديق
تبدد.. ضاع كالكلمات مع الريح
رحل يعيث في الأرض بحثا
عما تبحث؟
إلى أين.. وصاحبك يلملم ما يستطيع ويقدر

اليد تعجز .. القلب لم يعد يسع
النفس لا تهدأ

أنت أناني
وأنا كذلك





أوراق مغترب*