Sunday, December 2


متعبة كان يوم طويل حافل برفقة مجموعة فتيات لا أعرفهن فعلا، لا أعرف سوى أسماؤهن ورقم تقديري لمقاسات أحذيتهن ذات الألوان الصاخبة، دخلت الفندق على أمل أن ألحق بالوجبة الأخيرة لم أكن جائعة حقا بل كنت مرهقة جدا، كل ما أتمناه الساعة هو حمام ساخن وسرير مليء بالوسائد، وقد أبالغ في رش العطر الذي أحب؛ الفانيلا المخفف، متعبة.. متعبة كأني أراني أتخلص من كل شيء قبل دخول الغرفة؛ حذائي.. الحقيبة.. أوراق العمل التي تتكاثر بشكل مريب يوم بعد يوم أتخلص منها أخيرا.. أنثرها خلفي.. الرواية التي ترافقني طيلة الأسبوعين الماضيين والتي لم أنهي منها سوى فصل واحد! الوشاح الزهري وقد تصبغ برائحة البحر.. أساوري الواحدة تلو الأخرى، أستحضر أسماء أصحاب الهدية؛ فهذه من التوأم وتلك السوارة الجلدية من هيا والثالثة ابتعتها من اسطنبول في يوم غائم؛ قطعة الفيروز تلك تذكرني بك..! أرميها بعيدا كأنها الثقل الذي كان يسحبني إلى الأسفل كأني أتحرر من بعض هموم اليوم.. أريد أن أتجرد من كل شيء كالريشه تماما حتى أستقر وسط المكان أمام المرايا أنظر فيني
بماذا تفكرين
..بلا شيء
إلى ما تنظرين
..فلا أجيب
غير أني لازلت في المصعد المؤدي إلى المطعم، الساعة الآن العاشرة بقت نصف ساعة ليعلن بعدها الفندق بإنتهاء موعد آخر وجبة ليغلق المطبخ بعدها أبوابه، لازالت أنوار المطعم مضاءة وتلك علامة جيدة؛ الطاولات مد البصر خالية، أعتدت منظر الشغل الشاغل والازعاج الذي يخلفه ضرب الملاعق بالأطباق والكؤوس الزجاجية تحطم بعضها والاسطوانة الموسيقية الممله تكرر نفسها على مدار اليوم! لا شيء في هذا الطابق يبدو منطقيا غير أني فعليا لا أمانع أو لا أبالي صرت أؤمن بفكرة أن كل شيء مؤقت "أليس الأمر كذلك؟" هناك يبدو ارسطو وحده إلى الطاولة ذاتها يتناول العشاء اتجهت نحوه ألقيت عليه التحية قال باستغراب: "لم نرك منذ الصباح تبدين مرهقة" لم أغير ملابسي منذ الصباح هذا يعني أني كنت في المكتب طوال النهار وجزء كبير من المساء لكني نفيت التخمين سريعا وذكرت بأني شاهدت ثلاث أفلام سينمائية مع الأصدقاء ضحك متعجبا وتركته يقلب كتلوج الأفلام السينمائية التي كانت بحوزتي بينما أمسح ببصري صف البوفيه الشهي، اكتفيت بطبق اللازانيا، استقريت بعدها مقابل زميلي اليوناني الوسيم، أعرف أني لا أكون نفسي حينما أغرق في التعب أحاول أذكر نفسي مرارا أن ألتزم الأدب إلا أن للتعب مفعول لا يغتفر صرت أضحك على تعليقاته ولو لم تكن تستدعي الضحك وأشير إلى أشياء غريبة "تعجبني لكنتك يا ارسطو هل سبق أن ذكرت لك ذلك؟"، قلت فأجاب بخجل: "شكرا"، حينها فقط عرفت أني قد أتمادى ذاك الخط الرفيع! أرتشف الماء كأني أسكت نفسي "أشربي أكثر وأكثر والتزمي الصمت"ا

أوراق مغترب*









Monday, November 26



ليست بالمسافات التي تفصل الفرد عن الوطن 
ليست اللغة والعادات والقيم
الاغتراب هو شعورك بأنك وسط ناسك وبعيد جدا 

في هذا البلد الذي اختارني قبل أن اختاره لا شيء يبدو منطقيا 
في هذا البلد العربي الأصل؛ بدوي قح، يحتضنون الانجليزية كما يحتضن الصبي الام 
هنا او هناك أجدني أفقد جزءً من هويتي 
في هذا البلد ابحث عن وجوه السكان الاصليين فلا اجد لهم اثر
في هذا البلد استعمار اجنبي من الطراز الاول وحقوق محفوظة الى الابد

 نعم لا تفصلني عن ارضي سوى بضع اميال 
لكني مغترب مع هذا وحزين فلا وجوه تشبه تلك التي تعرفت اليها بالامس ولا العادات تحتمل
غريب على ارض غير الارض التي اعرفها
شيء ما يستفز القلم



أوراق مغترب*

Sunday, November 25

سألني هذا الصباح "هل أنتِ بخير؟
وللحظة.. شهدت أحلامي المعلقة تتحقق
كيف لسؤال بسيط القدرة على أن يشفي.. أن يضفي
هل أنتِ بخير؟
أسمعها في دائرة الدراما فقط؛ حينما يسأل الإنسان صديقه 
أو حينما يسأل الحبيب حبيبه

هل أنتِ بخير؟

ليست كما نعتقد بسيطة ففيها من المعان الكثير؛ أنا مهتم لأمرك، معجب بك..
ماذا وجد كي يتسائل؟ ماذا رأى في عينيي؟
 هل كان واضحا لهذه الدرجة..؟
  كانت الحاجة تساؤل

 "هل أنتِ بخير؟" 

وربما.. آذان مصغية، وعين فضولية، وروح صبورة ودافئة 
وجدت كل ما سبق في لحظة

هل أنتِ بخير؟



*أوراق مغترب


Sunday, November 4









كنت أحسبها أليفة

فلم إذن تدور في دائرة الغضب
لا أجد سطرا مستقيما ينتظر خط القلم
لم تعصف الريح في الأوراق تبعثرها؟

يفقد التوازن 
تثور الأفكار
ينبش في الأشياء
تعرف أين تبحث
تظهر الباطن بخفه
حيلة قديمة .. ذاكرة ضعيفة
بارعة
تطفو الصور على السطح
مستفزة
تتلبس كل شيء

تنسى ما كان براقا يوما
كوجه قهوة سادة
داكن.. مر.. بلا لون

من أطلق الأمر .. من أذن لتلك الأوراق أن تثور على صاحبها
لم يعد القلم صالحا .. فقد وظيفته
وصارت خربشات لا معنى لها على هامش الدفتر

كان يسمى دفتر
الصديق
تبدد.. ضاع كالكلمات مع الريح
رحل يعيث في الأرض بحثا
عما تبحث؟
إلى أين.. وصاحبك يلملم ما يستطيع ويقدر

اليد تعجز .. القلب لم يعد يسع
النفس لا تهدأ

أنت أناني
وأنا كذلك





أوراق مغترب*










الكل يسأل.. لم العمل في الخارج؟
وفي كل مرة تروي حكاية مختلفة عن أختها..
 
إلتقيت بوجوه كثيرة .. وصادفت أسئلة غريبة
لا يهم.. لم يعد يهم..
المهم أن أبقى على قيد الحياة
أن أعرف من أنا.. ألا أفقد ما تبقى من هوية..
حقا.. من أنا..؟

هل اخترت البعد كي أنسى
هل نسيت حينما فعلت..
هل كنت أبحث عن شيء ما
هل وجدت ما أبحث عنه

ماذا فعلت..؟
 
أصبحت ضمن الجموع التي تسأل: حقا، ماذا تفعلين هناك..؟
هل تصلح "لا أعرف" إجابة
أنا نفسي لا أعرف نفسي
 
لكني أعرف شيئا واحدا
أني..
هاربة..
كنت أهرب منك..
ولازلت..
 
تطوقني الذكرى
صوتك.. صورتك.. في كل مكان
عرفت أن الأميال التي تفصل ما بيننا لا تقدم شيء
أنت في البعد أقرب..
أحبك جدا.. وأعرف أني تورطت جدا*
كنت أظن أني أطوي صفحة
وإذا بي أكتبك في الغربة كلمة كلمة
 
أنت في كل مكان
الشمس التي أحب..
الغيمة..
الورق
رائحة الورق
الحبر..
القهوة..
في كل شيء.. 

لا تتبع أثري.. 
اتركني.. 
أو اقترب



أوراق مغترب*

Tuesday, October 23







حينما يختار الكاتب أن يخفي الجزء الأهم من أحداث القصة
لا أحد غيره يعرف أليس كذلك؟
أو لا أحد يعرف أنه يعرف
كُتب في بداية النص: هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية
ولم يُكتب أنها قصة حقيقية


رجل الأعمال الذي يتخبط يمينا وشمالا.. قرر أخيرا أن يوثق سيرته
هو لا يعرف أن الكاتب الذي أوكلت إليه المهمه يعرف الجزء الأهم من الحقيقة

"مهمة، كغيرها.." صرح القلم مضيفا، "يتحول إلى عمل سينمائي أو مسلسل درامي غير مهم، ما خصك أنت؟ فقط أكتب"
الكاتب: لكــن، بناء القصة سيختلف، وسيتعاطف العامة مع البطل بدلا من أن يطوق بدائرة الجرم

"كما تدين تدان" هكذا يرى الكاتب
"إني مغلوب فانتصر" كما يرى صاحب القصة

يااااه من يملك الحكم..؟
وكثير منا يستسهل إطلاق الأحكام

أن تنظر لما حولك بعين الانثروبولوجي عين الحكمة
أن تراقب 
فلا يسبقك القرار .. لاسيما الجزم 

هناك دائما قطعة مفقودة في أي قصة
وإن ظننت أنك ملم بالحدث
لا أحد يعرف كل شيء عن أي شيء
سر.. يختبء في قلب أحدهم
سر يطول اعتكافه عبر السنون وكثيرا ما تجده لا يمانع عزلته
وكثيرا ما يدفعه الكهف أن أخرج
وحين يفعل.. أن يخرج بعد استفزاز مستمر
تتحرر الألغاز
وجدت القطعة أختها أخيرا واستكملت الصورة
ظهر المشهد كاملا

لن يستخرج إلا بشق الأنفس
وسيظل هناك قابع
وحده الكاتب يعرف مكانه
فهل يجرؤ على كتابة النص بخلاف ما يعرف؟

لن تكون لها قيمة
وإن فعل أن كتب الظاهر من الأمر فقط
سيترك من وراءه بعض الأدلة للملأ
كأن ذاك المخبء يطل من وراء حجاب في حالة إنتظار؛ يطلب الإذن كي يتحرر

هناك دائما ضحية في أي قصة
وقانون غير منصف
وشبه حقيقة
وكاتب مجنون دراما
وجمهور يلهث وراء الفضيحة

تبقى أوراق الكاتب في حيرة: هل يتبع الظاهر من القول أم يكشف الغطاء لتظهر الحقيقة؟





Monday, October 8






ألتفت وراءي
تطاردني الأصوات
تمزقني الصور
 كيف صارت فكرة الحزن فجأة سكن؟
تتسع ثم تضيق ثم تضيق أكثر فأكثر

من خلفت وراءي؟
لم لا نملك مفاتيح أبواب النسيان؟
نريدهم بين أيدينا في طرفة عين
في لحظة ضعف نريدهم
لكني.. مع هذا غاضبة أشد الغضب عليهم
أي تناقض يحيط بالإنسان ويقيده

حزينة أنا الليلة ولا أملك قرار
 أمامي صفحة؛ مد البصر بيضاء تنتظر خط الحبر 
لا أقوى

لازالت النفس تنبش في الماضي
ألن تهدء؟
لازال شريط الأحداث حي 
أين أنا من خط الزمن؟
في المنتصف؟ 
تحت الصفر؟
خلف الماضي؟
من أعطى الخط صفة الإستقامة؟
بل دائرة؛ ندور حولها.. نتبع الماضي ونجري خوفا من الآت

حزينة أنا
يا أنت.. لم لا أجدك في دائرة لحظاتي

تقول أنك الغد الباسم..! لم أر ابتسامتك بعد
تقول أنك قريب جدا..! لم أجد منك الوصل

حزينة لأني
قريبة منك جدا.. وبعيدة جدا جدا





أوراق مغترب*