Sunday, November 4





الكل يسأل.. لم العمل في الخارج؟
وفي كل مرة تروي حكاية مختلفة عن أختها..
 
إلتقيت بوجوه كثيرة .. وصادفت أسئلة غريبة
لا يهم.. لم يعد يهم..
المهم أن أبقى على قيد الحياة
أن أعرف من أنا.. ألا أفقد ما تبقى من هوية..
حقا.. من أنا..؟

هل اخترت البعد كي أنسى
هل نسيت حينما فعلت..
هل كنت أبحث عن شيء ما
هل وجدت ما أبحث عنه

ماذا فعلت..؟
 
أصبحت ضمن الجموع التي تسأل: حقا، ماذا تفعلين هناك..؟
هل تصلح "لا أعرف" إجابة
أنا نفسي لا أعرف نفسي
 
لكني أعرف شيئا واحدا
أني..
هاربة..
كنت أهرب منك..
ولازلت..
 
تطوقني الذكرى
صوتك.. صورتك.. في كل مكان
عرفت أن الأميال التي تفصل ما بيننا لا تقدم شيء
أنت في البعد أقرب..
أحبك جدا.. وأعرف أني تورطت جدا*
كنت أظن أني أطوي صفحة
وإذا بي أكتبك في الغربة كلمة كلمة
 
أنت في كل مكان
الشمس التي أحب..
الغيمة..
الورق
رائحة الورق
الحبر..
القهوة..
في كل شيء.. 

لا تتبع أثري.. 
اتركني.. 
أو اقترب



أوراق مغترب*

Tuesday, October 23







حينما يختار الكاتب أن يخفي الجزء الأهم من أحداث القصة
لا أحد غيره يعرف أليس كذلك؟
أو لا أحد يعرف أنه يعرف
كُتب في بداية النص: هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية
ولم يُكتب أنها قصة حقيقية


رجل الأعمال الذي يتخبط يمينا وشمالا.. قرر أخيرا أن يوثق سيرته
هو لا يعرف أن الكاتب الذي أوكلت إليه المهمه يعرف الجزء الأهم من الحقيقة

"مهمة، كغيرها.." صرح القلم مضيفا، "يتحول إلى عمل سينمائي أو مسلسل درامي غير مهم، ما خصك أنت؟ فقط أكتب"
الكاتب: لكــن، بناء القصة سيختلف، وسيتعاطف العامة مع البطل بدلا من أن يطوق بدائرة الجرم

"كما تدين تدان" هكذا يرى الكاتب
"إني مغلوب فانتصر" كما يرى صاحب القصة

يااااه من يملك الحكم..؟
وكثير منا يستسهل إطلاق الأحكام

أن تنظر لما حولك بعين الانثروبولوجي عين الحكمة
أن تراقب 
فلا يسبقك القرار .. لاسيما الجزم 

هناك دائما قطعة مفقودة في أي قصة
وإن ظننت أنك ملم بالحدث
لا أحد يعرف كل شيء عن أي شيء
سر.. يختبء في قلب أحدهم
سر يطول اعتكافه عبر السنون وكثيرا ما تجده لا يمانع عزلته
وكثيرا ما يدفعه الكهف أن أخرج
وحين يفعل.. أن يخرج بعد استفزاز مستمر
تتحرر الألغاز
وجدت القطعة أختها أخيرا واستكملت الصورة
ظهر المشهد كاملا

لن يستخرج إلا بشق الأنفس
وسيظل هناك قابع
وحده الكاتب يعرف مكانه
فهل يجرؤ على كتابة النص بخلاف ما يعرف؟

لن تكون لها قيمة
وإن فعل أن كتب الظاهر من الأمر فقط
سيترك من وراءه بعض الأدلة للملأ
كأن ذاك المخبء يطل من وراء حجاب في حالة إنتظار؛ يطلب الإذن كي يتحرر

هناك دائما ضحية في أي قصة
وقانون غير منصف
وشبه حقيقة
وكاتب مجنون دراما
وجمهور يلهث وراء الفضيحة

تبقى أوراق الكاتب في حيرة: هل يتبع الظاهر من القول أم يكشف الغطاء لتظهر الحقيقة؟





Monday, October 8






ألتفت وراءي
تطاردني الأصوات
تمزقني الصور
 كيف صارت فكرة الحزن فجأة سكن؟
تتسع ثم تضيق ثم تضيق أكثر فأكثر

من خلفت وراءي؟
لم لا نملك مفاتيح أبواب النسيان؟
نريدهم بين أيدينا في طرفة عين
في لحظة ضعف نريدهم
لكني.. مع هذا غاضبة أشد الغضب عليهم
أي تناقض يحيط بالإنسان ويقيده

حزينة أنا الليلة ولا أملك قرار
 أمامي صفحة؛ مد البصر بيضاء تنتظر خط الحبر 
لا أقوى

لازالت النفس تنبش في الماضي
ألن تهدء؟
لازال شريط الأحداث حي 
أين أنا من خط الزمن؟
في المنتصف؟ 
تحت الصفر؟
خلف الماضي؟
من أعطى الخط صفة الإستقامة؟
بل دائرة؛ ندور حولها.. نتبع الماضي ونجري خوفا من الآت

حزينة أنا
يا أنت.. لم لا أجدك في دائرة لحظاتي

تقول أنك الغد الباسم..! لم أر ابتسامتك بعد
تقول أنك قريب جدا..! لم أجد منك الوصل

حزينة لأني
قريبة منك جدا.. وبعيدة جدا جدا





أوراق مغترب*

Saturday, October 6





لم نعد نفتقدهم
تلاشت صورهم شيئا فشيئا 
حتى ضاعت في الفضا ملامحهم

والغريب.. الغريب أن النفس لا تشعر بالذنب 
بل تجد بعض الراحة
ربما تخفف من نوع آخر

وكأنها كانت أكثر من مجرد صور
أكثر من مجرد مجالس وأحاديث جميلة وابتسامات وضحك

كانت ذكرى
لا شيء غير ذلك
غير أنها ذكرى غير قابلة للإسترجاع
ولا بأس 
إذ أن النفس لم تعد ترغب في ذلك
ألبوم الذكريات
صندوق الصور
أرشيف المشاعر
لا يهم
 
ماذا حدث.. وكيف وصلنا إلى هنا؟ هو الأهم
بعد أن كانوا يملكون مفاتيح الوصل
ضيعوها
والحياة إذا ما تراكمت صفحاتها وصارت الفصول تعقبها فصول 
والأحلام تكبر وتكبر
تغيرت بعدها الإهتمامات 
وربما بعض الميول
لا شيء يبقى
أليس كذلك؟
لا شيء يبقى على حاله
والنفس تميل للأخذ والعطاء
أليست هي أيضا تريد؟
أليست تميل إلى القريب
ألم يقل الأولين: بعيد عن العين بعيد عن القلب
وهو كذلك
وكل بعيد جبل على النسيان 
وعاش يرجو سراب
كل بعيد يؤمن بقانون التمني
ضاع بين المراد والمريد
وصار بعد قاب قوسين وحيد

وانتهى به الحال صفحة صفراء عتيقة
لا تذكر
طوتها الأيام
تعقبها آلاف الصفحات الجديدة 
وجوه اختارت الحياة في ذاكرة إنسان




أوراق مغترب*

Monday, October 1






من بين الوسائد
ولدت ريشه..
 كأن روح نفثت فيها فوهبتها الحياة
بيضاء كالثلج
باردة حتى الصمت
طارت عاليا
عاليا
شفافة .. خفيفة
حلقت بثقة ..
لم تكن مغرورة
بل كانت رقيقة
يداعبها الهواء
تتراقص بين الموج البارد والحار
إلى أين تمضين بعيدا؟
كنت قبل قليل بين أضلعي تسكنين
 
قالت: إتبعيني
وأخذت تدور وتدور حول نفسها.. حول الأشياء
تدور حول كل شيء
كم كانت جميلة
كانت رشيقة
النظر في حركتها يبعث الطمأنينة
 
كأنها تقول: كل شيء يسير على ما يرام
كأنها تمسح ما كان في الذاكرة من صور وكلمات
كأنها تذيب الخوف والشك وما بينهما من مرادفات
كأنها تهمس في أذني: أن لا شيء يدعو للقلق بعد الآن
 
أتبعها إلى حيث تريد
أتبعها طائعة.. في إستسلام
من السرير العائم بالوسائد
إلى عالم عبر أبواب ثلاث
 
يا أنتِ..
تمهلي
أنت تطيرين بسرعة.. بخفه!




Sunday, September 23






وجوه تبعث الطمأنينة؛ تجد العين فيها بعض السكينة، تطيل النظر فيها.. فلا تدري أين تستقر في حديثه الحلو.. في عينيه العميقتين.. في إيماءاته وعفويته..؟
انتظرت عودته من إجازة الصيف الطويلة وكان الترتيب أن نقوم بمهمة البحث عن سكن، واليوم ألتقي بصديق جمعتنا به علاقات عمل قديمة.
واثق الخطوة، رقيق القلب، طيب الروح، واضحة مساعيه، مثابر ومخلص، عربي الأصل بريطاني الجنسية له زوج وثلاثة أبناء، إستقر في قطر قبل عام فقط وعيناه تدبر شؤون عائلته هناك في بريطانيا. 
يناديني أستاذة.. يناديني أديبة.. ليته يكف عن كل هذه الألقاب التي لا أستحقها بل هو الأديب بخلقه والأستاذ بثقافته.

"ألم أخبرك بقصتي؟" قال ونحن في طريقنا إلى محطة بحث أخرى
"أسمعك.." أجبته وكلي يبتسم روحي وملامحي، أحببت جدا فكرة وجوده
وأخذ يروي قصة طفولته يسترجع ذكريات قديمة حتى رأيت في عينيه حزن عميق يااااه كم من قلب يخبيء ألف قصة وحكاية؟ قال: "كنت طفلا ابن العاشرة أرعى الغنم، كنت ملاصقا لوالدتي فلا أغيب عن عينيها أبدا لم أر كمثل قلبها الواسع ولم أجد الحب بعدها أبدا، في تعز كانت نشأتي، كائن ريفي بسيط أنا، أحلب في الصباحات الجديدة البقر، الأرض خضراء مد البصر.. مد البصر مثمرة، حتى شاء القدر وأطلق والدي حكمه فأرسلني إلى أخي الأكبر إلى المملكة المتحدة قائلا:"هناك فرص الحياة أفضل" عندها فقط أخذت حياتي منعطفا لم أعد له أبدا وإنقلب كل شيء".

مضيفا: "عام 1986 كالصدمة الحضارية بالنسبة لي، أرض لا أعرفها، عادات وطباع لم أر كمثلها، البشر غير البشر.. الوجوه غير الوجوه.. اللغة.. التقاليد.. الألوان.. المأكل كما المشرب لا شيء هنا يبدو طبيعيا وكنت كثيرا ما أبكي الليل بطوله أشكو لا أحد".
 
يكمل حديثه ونحن لا نزال نسير بموازاة خط الساحل قائلا: "بعدها كرهت كل شيء يتعلق بالإنجليز؛ اللغة.. التاريخ.. كل شيء.. وصرت كالظبي العطش أقرأ ما أجده أمامي من الكتب العربية وصرت أشد الرحال إلى مكتبات أسمع عنها بعيدة"، سألته عن نوع الكتب التي يحب قراءتها فأجاب: "قرأت في الأدب للرافعي الجميل وكذلك لنجيب الكيلاني وغيرها كثير.." ثم ذكر: "وفي التاريخ الآسر قرأت وكنت أجد متعة كبيرة حينما أقرأ لأقلام مختلفة تتناول نفس الموضوع فأحكم عقلي وأقارن"، أشار نحو مبنى كبير يقع على بقعة مميزة، كالقلعة؛ بنيان أخذ الطابع القديم قال: "هذه السفارة الكويتية" نظرت نحو العلم وهو يرفرف بدا جميلا. أكمل حديثه قائلا: "طبعا تزوجت بعد أن أكملت تعليمي وأنهيت دراستي الجامعية وها أنا اليوم هنا في هذا العالم الصاخب لازلت حيا أرزق"، ضحكت أسلوبه المفتعل في ختم القصة قائلة: "ولنا عودة يا سيدي.. أريد أن أسمع أكثر"
محمد في العقد الثالث، عربية حادة ملامحه، عملي جدا، مفعم بالعاطفة، اكتسب خلال الأعوام التي قضاها في بريطانيا خصلة جعلته متفردا عن غيره ألا وهي لكنة الإنجليزية الأصيلة.



*أوراق مغترب

Saturday, September 22





ولصباحات نهاية الأسبوع طابع خاص
 بين الشراشف البيضاء المقرمشة أختبيء
ألتمس مصدر الضوء من خلف الستار الرقيق
 الستائر التي رفعت ليلة أمس
عبر نوافذ الغرفة الواسعة أنظر نحو أنوار المدينة
 المنظر من الطابق الثامن ساحر جدا
لا شيء يسلي الوحدة غير حركة المرور أراقبها من بعيد عن كثب
 هنا بين الوسائد أعد الدقائق الطويلة عند إشارات المرور

لا شيء غير الصمت
 التلفاز.. الآيبود.. الكمبيوتر.. أنوار الغرفة.. كلها في حالة موت مؤقت
 لا شيء غير نبض حي وحنين وخواطر أطلقها للفضاء عبر الحدود عبر البحار
علّها تصل وفي كثير يستجيب
 أبتسم قائلة: "أنت تجيد قراءتي"

الليل طويل جدا.. وهادئ
 أحيانا أشعر أنه يوافقني معظم أفكاري
 وأحيانا أخرى يعاند فقط لأنه يريد أن يعاند
نِعمَ الصاحب ذلك الليل الحي الناطق!

في صباحات نهاية الأسبوع تتوقف الساعة عن الدوران
ويبدو كل ما حولك موافق لمزاجك
وفجأة تبدأ بأعمال لم تعتاد فعلها؛ تلك الأشياء الصغيرة السخيفة
كأن ترفع صوت التلفاز وتبالغ في فعل ذلك
 أو القفز على السرير عاليا تدندن بأغنية لا تحفظ كلماتها جيدا

ولا أجمل من وجبة تبدأ بها تعصف اليوم بأكمله
 أنثر حبوب الشوفان في الكأس الزجاجي وأكسر الجوز بيدي قطعا صغيرة
 أضيف زبدة الفول السوداني فوقها بعد أن أسكب الحليب البارد
 أبتسم في محاولة لحساب السعرات الحرارية
ثم أقول بصوت مسموع لنفسي
 "لا أبالي، إنها لذيذة" 



*أوراق مغترب