Monday, October 26

كنت دائماً أسأله: هل تسمعني؟ هل تراني وتشعر بي؟ 

ومع علمي بأنه السميع العليم بالحال يتوارد لمخيلتي أن وكأنه مدبر مولي وجهه الكريم عني مع قربه الشديد ألا أنه كالعاتب. مكثت على هذا الحال فترة كالطفل الذي يطرق باب والديه لكن دون إستجابة. وظللت أسأله: هل تسمعني؟ هل تراني وتشعر بي؟
حتى أني جبت الطرقات باحثة عن شفاء أما هو فيتتبعني فصرت أقصد المحيطين بي من يشهد على إخلاصهم وصلاحهم جلة من الناس فأقول: هل يسمع نداءي إذ أرجيه؟ 
وكانت معظم إجاباتهم أي نعم بالتأكيد، إنه أقرب إليك من حبل الوريد 
إذن لم أشعر أنه مانع ممتنع؟ أردد في خلجاتي ليلاً ويقظة بقلب حزين ينتظر لقاء محبوبه

حتى كانت ليلة أمس حينما قصدت الفراش مبكراً، أيام الشتاء الطويلة تذكرك دائماً بالساعات الطوال التي عليك تبديدها أو استغلالها، ولأنني شبة منعزلة اجتماعياً كان الوقت كله تحت إمرتي، ها هي رواية أميرات منسيات تشارف على الإنتهاء أقرأ هذه الليلة الفصل الأخير: كشف السر، الرواية التي قرأتها ثلاثة مرات حتى الآن وفي كل مرة أكتشف زاوية جميلة، ذاك العهد العظيم، وكأني أستمد بعض قواي المفقود وثقتي المهزوزة وضياع الهوية من خلال رقي وشجاعة ومروءة نساء أهل البيت، كم كن فاتنات بأخلاقهن وخلقهن، ما جعلني أتساءل أين استقرت شجرة آله وهل يعلم أحفاد النبي اليوم أنهم من نسله وأن البشرية تصلي عليهم؟ 

فشلت في النوم بعد أن ختمت الكتاب وبعدما تهت في عالم الرواية، الجواري.. ألبستهن.. الشعر والكلام العذب وفصاحة اللسان.. من يتكلم بهذا الرقي في زمننا.. ومن يبدد المال في أوجه الخير كأنه على خزائن الأرض لا يخشى فاقة؟ دوامة من الخواطر فهل أكون من نسلهم؟ من قريب أو بعيد؟ كم ستشرفني هذه الصلة  
تمتمت: ربي هدئ ليلي وأنم عيني
غير أن النوم جافاني الليلة على غير عادة فإستلقيت أنظر في السقف المظلم لا نور إلا ما شق طريقه عبر الستار ولا صوت غير دقات الساعة. استحضرت سؤالي: هل تسمعني؟ هل تراني وتشعر بي؟
فكانت المفاجأة، لم أشعر بصد كما كنت أشعر من ذي قبل.. وكأن الباب ترك طرفه مفتوحاً قصداً دون وجود لحاجب مانع.. فأراني واقفة عند الباب أختلس النظر للداخل بحذر شديد وخوف شديد سأتقدم

لم يخيبني، شعرت به هذه المرة كان يسمعني ويراني شعرت به وبقربه يبصرني، وكأني أجده يربت على كتفي "أن لا تحزني" سعدت إذ أذن لي بالدخول عليه وشرفني أن تحاور معي، ليس وهماً بل حقيقة. ومثل المحبين جلست تحت عرشه استسمحه زلاتي وحماقاتي، أكبرته وأجللته، ثم سألته أن يردني إليه رداً جميلاً ويجعلني له كما يحب ويرضا. غطت روحي في النوم، كان كالبحر عائمة فوقه باسمة هانئة إذ تجاهلت كل ما كان يشغل تفكيري صارت تتمثل لي تفاهات أمام هذا اللقاء الروحي اللذيذ. صرت في لحظات غير مهتمة بالزمن وتدافع الأيام تسابق نفسها مرددة تهدد"كل هذا من عمرك" لم تعد الفرص التي سوفتها سابقاً وبددتها تؤرقني ولم يعد العمر الإفتراضي كأنثى قادرة على الإنجاب يعنيني. أنا في هذه اللحظة الأسعد والأوفر حظاً والأكثر تشريفاً
جميع همومي تبددت لم يعد شيئا على هذه البسيطة ذا أهمية يستدعي وقفة! ثم جعلت أستحضر كل العناء الذي لازمني والهم والدمع تجلت أمام ناظري دوافعها سخيفة! كم أرهقت ذاتي وبددت طاقتي.. أمام هذا الأمان الذي أنعم به لا أقايضه بآخر. حوار فعلي بين أي اثنين يملي عليّ النصح ويدلني إليه دون أن يخلو من العطف والبر




No comments:

Post a Comment